الشيخ المحمودي

193

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

للدّهر الذّامّ للدّنيا ، السّاكن مساكن الموتى الظّاعن عنها غدا إلى الولد المؤمّل ما لا يدرك ؛ السّالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ورهينة الأيّام ورميّة المصائب وعبد الدّنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا ، وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الأفات ، وصريع الشهوات وخليفة الأموات . قال المحمودي : هذه الوصيّة الشريفة قد ذكرها كاملة الشريف الرضي قدّس اللّه نفسه في المختار : ( 31 ) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السّلام من نهج البلاغة . ونحن أيضا رويناها عن مصادر بطرق كثيرة في المختار : ( 111 ) وما بعده في باب كتب أمير المؤمنين عليه السّلام من كتابنا هذا : ج 4 ص 270 - 318 ط 3 وفي ج 5 ص 5 - 8 . ومن أجل أنّا غفلنا فيما تقدّم أن نشير إلى رواية السيّد الرضي الوصيّة الشريفة في كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام استدركنا غفلتنا بذكر هذه القطعة الشريفة من الوصيّة المنيفة هاهنا وللّه الحمد . [ 458 ] - خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام الشريف الرضي - خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام - ومن كلام له عليه السّلام في صفة الدنيا : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب وفي حرامها عقاب ؛ من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصّرته ومن أبصر إليها أعمته « 1 » .

--> ( 1 ) وللكلام مصادر كثيرة تقدّم عن بعضها ويأتي عن بعض آخر ، ورواه الشريف الرضي في المختار : ( 80 ) من الباب الأوّل من نهج البلاغة ثمّ قال رحمه اللّه : وإذا تأمّل المتأمّل قوله عليه السّلام : « ومن أبصر بها بصّرته » وجد تحته من المعنى العجيب الغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيّما إذا قرن إليه قوله : « ومن أبصر إليها أعمته » فإنّه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر إليها » واضحا نيّرا وعجيبا باهرا .